العلامة المجلسي

171

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

العصر ينشغل المكلف بالدعاء حتى الليل ، وينبغي الإكثار من الدعاء للإخوة المؤمنين أحياء وأمواتا . كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَاشِمٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ فِي مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ وَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ حَالًا ، كَانَ رَافِعاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَدُمُوعُهُ جَارِيَةٌ عَلَى وَجْهِهِ مُنْسَكِبَةٌ عَلَى الْأَرْضِ . وَعِنْدَمَا فَرَغَ النَّاسُ قُلْتُ لَهُ : مَا رَأَيْتُ وُقُوفاً لِأَحَدٍ أَفْضَلُ مِنْ وُقُوفِكَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُ إِلَّا لِإِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ الْإِمَامَ الْكَاظِمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : إِنَّهُ مَنْ دَعَا لِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ الْعَرْشِ وَلَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفٍ مَضْمُونَةً لِوَاحِدَةٍ لَا أَدْرِي تُسْتَجَابُ أَمْ لَا . وإذا حصل التوفيق بالحضور تحت قبة أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام في يوم عرفة فثوابه ليس أقل من الحضور في عرفات ، بل أكثر ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ثَوَابِ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : مَنْ أَتَاهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ حَجَّةٍ وَأَلْفُ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَأَلْفُ غَزْوَةٍ مَعَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ إِمَامٍ عَادِلٍ ، قَالَ : قُلْتُ : وَكَيْفَ لِي بِمِثْلِ الْمَوْقِفِ ؟ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَاغْتَسَلَ بِالْفُرَاتِ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً بِمَنَاسِكِهَا وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَعُمْرَةً « 1 » . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْدَأُ النَّظَرَ إِلَى زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ ، قَالَ : قُلْتُ : قَبْلَ نَظَرِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ فِي أُولَئِكَ أَوْلَادَ زِنًا ، وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ زِنًا « 2 » . ومن لم يحصل له أي من التوفيقين وكان في سائر البلاد ، فليغتسل ويحضر في جمع إخوانه المؤمنين ويزور الإمام الحسين عليه السّلام ، وإذا كانت الزيارة في سطح مرتفع أو صحراء واسعة فهي أفضل . فلينشغلوا بالدعاء والذكر حتى الليل

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : ص 642 . ( 2 ) مصباح المتهجد : ص 497 .